محمد ثناء الله المظهري
84
التفسير المظهرى
وذهب ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير إلى أنه لاحد على غير المتزوجة من الأرقاء عملا بمفهوم الشرط من هذه الآية ومفهوم الشرط غير معتبر عند أبى حنيفة وعند الأئمة الثلاثة لا مفهوم للشرط في هذه الآية بل المراد منه التنبيه على أن المملوك وان كان محصنا بالتزويج فلا رجم عليه انما حده الجلد بخلاف الحرّ وهذا الحكم العام يثبت بعموم قوله صلى اللّه عليه وسلم إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحدّ ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل شعر متفق عليه من حديث أبي هريرة فان لفظ أمة نكرة في حيز الشرط فتعم وعليه انعقد الإجماع وعن علي رضى اللّه عنه قال أيها الناس أقيموا على ارقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن فان أمة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زنت فامرنى ان اجلدها فإذا هي حديث عهد بنفاس فخشيت ان جلدتها ان اقتلها فذكرت ذلك لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال أحسنت رواه مسلم وروى عن عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة قال أمرني عمر ابن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الامارة خمسين خمسين في الزنى ذلِكَ اى شرع الحد لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ اى لمن خاف مشقة الضرب مِنْكُمْ حتى لا تقربوا الزنى وَأَنْ تَصْبِرُوا عن قضاء الشهوة ولا تقربوا الزنى خَيْرٌ لَكُمْ في الدنيا والآخرة ، وقال أكثر المفسّرين ذلك إشارة إلى نكاح الإماء يعنى نكاح الإماء مختص بمن خشي العنت يعنى خاف الوقوع في الزنى منكم فان الزنى سبب للمشقة في الدنيا والآخرة وان تصبروا عن نكاح الإماء متعففين خير لكم كيلا يخلق الولد رقيقا ولا ترتكبوا الفعل المكروه قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه رواه الثعلبي والديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة وفي التحرير انه ضعيف قلت لعل هلاك البيت بمعنى ان أولاد الإماء تكون مماليك لساداتهن فيخلوا عنهم بيوت أزواجهن وهذا التأويل يناسب قوله تعالى وَاللَّهُ غَفُورٌ لمن لم يصبر عن نكاح الإماء رَحِيمٌ ( 25 ) حيث رخص لكم في نكاح الإماء وهذه الآية على هذا التأويل حجة للشافعي ومالك على اشتراط خوف الوقوع في الزنى لجواز نكاح الإماء فان اللام للاختصاص قال البغوي وهو قول جابر وبه قال طاوس وعمرو بن دينار ولا يشترط ذلك عند أبى حنيفة لكنه يكره نكاح الأمة عنده من غير ضرورة بمقتضى هذه الآية -